قبل أن يبدأ أحد فى تفسير هذا المقال باعتباره هجومًا على المهرجان القومى للمسرح المصرى، دعونى أوضح شيئًا مهمًا: أنا لست ضد المهرجان، بل على العكس، فأنا من أكثر الداعمين لأى نشاط ثقافى أو فنى يُقام على أرض مصر، وأؤمن أن وجود مهرجان قومى للمسرح ليس رفاهية، وإنما ضرورة ثقافية وفنية، لأنه يفتح أبواب المسارح أمام الجمهور، ويمنح الفنانين فرصة للظهور، ويقدم أجيالًا جديدة، ويعيد للمسرح مكانته التى يستحقها.
ولهذا تحديدًا أكتب؛ لأن محبة المهرجان لا تعنى أن نصفق لكل ما يحدث فيه، ودعم الثقافة لا يعنى أن نصمت عن الأخطاء، بل ربما يكون النقد أحيانًا هو الشكل الحقيقى للدعم؛ لأننا حين ننتقد عملًا نحبه، فإننا لا نريد هدمه، وإنما نريد له أن يصبح أفضل، وأى عمل ناجح، مهما كانت فكرته عظيمة، يمكن أن تفسده الإدارة إذا لم تكن قادرة على استيعاب حجم المسؤولية، أو إذا تعاملت مع الملاحظات باعتبارها هجومًا، ومع النصيحة باعتبارها خصومة، وظنت أن امتلاك القرار يعنى بالضرورة امتلاك الحقيقة.
المشكلة ليست فى أن نخطئ، فكلنا نخطئ، وإنما فى أن نرفض الاعتراف بالخطأ أو نظن أننا نعرف كل شىء، وأن كل مَن يختلف معنا إما لا يفهم أو يتربص أو يريد إفشالنا، وهنا أتوقف أمام ما يحدث فى الدورة الحالية من المهرجان القومى للمسرح المصرى، برئاسة الفنان محمد رياض، فمع كثرة الأزمات التى ظهرت خلال أيام المهرجان، يصبح من حقنا أن نتساءل: هل نحن أمام مشكلات عابرة يمكن علاجها، أم أمام خلل فى طريقة الإدارة نفسها؟.











